الشعور بالدونية والعوامل المؤدية إليها وكيف يمكن التغلب عليها

بقلم عبدالرحمن رزق

الشعور بالدونية علميًّا: هي أقل من مرض، وأكبر من مجرد شعور، فيسمَّى هذا الشعور في علم النفس “Inferiority Complex”، وهو المقصود بالشعور بالدونية، وقد أتى بهذا المصطلح الطبيب والمعالج النفسي النمساوي “ألفرد أدلر”، وقد عرَّف أدلر الدونية بأنها عقدة نفسية، أو هو الشعور الغامر بعدم الأهمية، فعلى الرغم من أن جميع الناس لديهم بعض نقاط الضعف ويمكن العمل عليها وتحسينها، إلا أن الشخص الشاعر بالدونية يجمع كل نقاط ضعفه ويجعلها المقياس الذي يقيِّم به ذاته ونفسه، نتيجةً لعيوبه الحقيقية أو حتى المتخيلة، فيستنتج أنه غير مهم أو أقل نجاحًا بالنسبة إلى الأشخاص الآخرين، وبطبيعة الحال فإن لهذا التصور أو التقييم كثيرا من الآثار السلبية.

العوامل الأساسية التي تشعر الشخص بالدونية:-

١- المقارنة الدائمة المصحوبة بجلد الذات على أبسط الأشياء.
٢- شعور الوسطية الغير حقيقي يأخذ بالشخص إلى اللا انتماء لأي شيء.
٣- الشعور بعدم الوصول للقمة التي يريدها الشخص تحديدًا، فرغم أنه من الطبيعي قياسًا يشعر الشخص بهذا الشعور، إلا أنه يجعل الشخص يحاول أن يثبت جدارته دائمًا.

٤- في بعض الحالات تؤدي الدونية إلى التعويض في جانب آخر من جوانب الحياة، وهذا هو أفضل سيناريو لشعور الدونية.
٥- أن يفعل الفرد كل ما يقدر عليه، ويظن أنه في نهاية المطاف سينجح في وظيفته أو علاقاته، ورغم درجة الإنجاز التي يصل إليها، فإن شعوره بالدونية قد لا يتلاشى، ولن يحس بالرضا حتى عن ذاته.
٦- نتيجة أخرى لشعور الدونية، أنه عند إحساس شخص ما بالنقص وانعدام القيمة، فإنه سيتصرف على هذا النحو، ويقنع نفسه بذلك.
٧- الشعور بالدونية يؤثر على طريقة التفكير والسلوك، وهذا يؤدي لتغير نظرة من حوله وتعاملهم مع الشخص، وينتهي الأمر بأن يزيد من شعوره بالدونية، بل قد يتأكد من كونه أقل منهم بسبب ردود أفعال الناس من حوله، التي كان الشخص نفسه هو الدافع لها من الأساس.

تأثير المقارنة على الشعور بالدونية

المقارنة ميزان غير عادل، فقد ينشأ الشعور بالدونية بسبب العيوب الجسدية أو حتى العقلية، مثل انخفاض معدل الذكاء لدى الشخص أو ضعف لياقته البدنية وكذلك بسبب التلعثم في الكلام، فقد يحدث هذا الشعور في المرحلة الابتدائية، عندما يلاحظ أحد أصدقاء الشخص شيء ما في جسده، وهنا يبدأ في التركيز ومقارنة جسده بالآخرين، وحين يكتشف الفروق يؤمن بأنه أقل ويشعر بالنبذ، ويتصرف على أساس شعوره، فالناس يشعرون الشخص بأنه غريب، فيفرض على نفسه العزلة، حتى في المحيط العائلي، فيكون شكل جسده هو مصدر السخرية الوحيد عند الأهل أو الأصدقاء، رغم أنه من الممكن أن يكون متفوق دراسيا أو في عمله، فيجد نفسه داخل مقارنة لا علاقة له بها، وأن الناس لا يمكنهم التوقف عن النظر وتأمل ملابسه وهيئته، ولم يعبأ أحدهم مرة بتأثير نظراته على الشخص، ويؤدي ذلك لتواصل خساراته المعنوية المتعددة بسبب شعوره بأنه ليس جديرا بشيء، ولا حتى بالحب أو الإعجاب، ففلان دائمًا يتفوق، وأنا أفشل في الحصول على شيء بسبب مقارنتي به تحديدًا، حتى أنه كان لا يعبأ برأي من حولي تمامًا، بل كان بالصوت في رأسه، وتتقافز الأفكار في عقله، واحدةً وراء الأخرى، إلى أن يشعر بأن أفضل ما يمكن أن يقدمه لنفسه هو الاختباء من الجميع.

كيف ننتصر على الشعور بالدونية

ربما يكون المحيطون بك هم السبب الأساسي للشعور بالدونية دون إدراك منهم بذلك، والتخلص من هذا الشعور يكون بعيدًا عنهم، فيبدأ من داخلك الابتعاد لأنه مثل عقدة حبل يمكن فكها بالعمل عليها، وبعض الحلول بجانب الابتعاد:

١- تحدث مع نفسك بإيجابية، حيث تذكر كل مزاياك وتفكر فيها بإيجابية

٢- استخدم المنطق، فمثلًا إذا كنت تفكر في أنك أقل من الجميع لأنك لست جميلا، فأنت لا ترى الصورة كاملة لذاتك، لأن المظاهر سطحية جدا، ولا صلة لها بأي موهبة أو أي مهارة، وربما لديك عدد منهما بالفعل.

٣- فكِّر في تجربة أو موقف حدث لك فيه أن وصل شعورك بالدونية إلى أعلى معدل، وحدد مع نفسك لماذا حدث هذا الموقف، وحاول إدراكه ومعالجته.

٤- اعثر على شيء أنت بالفعل جيد فيه، أو اختر شيئًا جديدًا وتعلمه، وبذلك الإنجاز سترتفع ثقتك بنفسك كثيرا.

٥- فتش عن نقاط ضعف الآخرين، فرغم أنها عادة غير مستحبة، إلا أن اكتشاف نقاط ضعف الآخرين، وتحديدًا الأشخاص الذين تشعر بأنك أدنى منهم، سيساعدك ذلك على تحويل نظرك عن نقاط ضعفك، وسيجنبك التفكير بها أيضا.

٥- راقب مَن حولك لفترة معينة، وسترى أن لدى كل شخص نقاط ضعف، أحدهم يتلعثم عند نطق كلمة مثلا، والآخر ضعيف جسديا، وهذه أشياء ليس من الطبيعي وضعها تحت المجهر وتحليلها، لكنها طريقة من الطرق لملاحظة أنه ليس من المنطقي أن يحكم أحدهم عليك بسبب أمور مشابهة لما عنده.

لقراءة مقال”اضطراب الحالة المزاجية والحالات التي يجب فيها زيارة الطبيب أو أخصائي” اضغط هنا

0 0 vote
Article Rating

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
13 أغسطس، 2020

سناء شافع وأسرار عن حياته العاطفية

جميع الحقوق محفوظة

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x