آينشتاين العرب علي مصطفى مشرفة

بقلم تيسير البنا

آينشتاين العرب علي مصطفى مشرفة والذي لقب بهذا الاسم؛ لإن أبحاثه كانت تدور في نفس المجال ونفس الأفكار التي كانت تدور حولها أبحاث ألبرت أينشتاين بشكل كبير، علي مصطفى مشرفة باشا من مواليد 11 يوليو 1898، وكان مسقط رأسه في دمياط.

درس وتخرج العالم الفيزياء المصري علي مصطفى مشرفة من مدرسة المعلمين العليا وحصل بعد وقت ليس بالكبير على دكتوراه فلسفة العلوم من جامعة لندن ليكون بذلك أول مصري يحصل على درجة دكتوراه العلوم من إنجلترا من جامعة لندن عاد مصر ليعُيّن أستاذا للرياضيات في مدرسة المعلمين العليا ثم للـرياضيات التطبيقية في كلية العلوم عام 1926.

مُنح علي مصطفى مشرفة لقب أستاذ من جامعة القاهرة وهو دون الثلاثين من عمره، انتُخب في عام 1936 عميدا لكلية العلوم، فأصبح بذلك أول عميد مصري حصل على لقب الباشاوية من الملك فاروق، وتتلمذ على يده مجموعة من أشهر علماء مصر؛ ومن بينهم سميرة موسى.

طفولة علي مصطفى مشرفة

تلقّى علي مصطفى مشرفة دروسه الأولى على يد والدته السيدة الفاضلة التي انشغلت بتعليمه بشكل كبير ثم في مدرسة “أحمد الكتبي”، وكان دائما من الأوائل في دراسته ولكن طفولته خلت من كل مباهجها؛ حيث يقول عن ذلك «لقد كنت أفني وأنا طفل لكي أكون في المقدمة، فخلت طفولتي من كل بهيج، ولقد تعلمت في تلك السن أن اللعب مضيعة للوقت( وهذا رأي والدته)، تعلمت الوقار والسكون في سن اللهو والمرح، حتى الجري كنت أعتبره خروجا عن الوقار».

ولكن لأن دوام الحال من المحال توفي والده بعد أن فقد ثروته في مضاربات القطن وخسر أرضه وماله وكذلك منزله، وبموت الأب صار الابن علي مصطفى مشرفة الذي لم يكن قد تجاوز الثانية عشرة من عمره عميداً لأسرته المكونة من أمه وإخوته نفيسة، ومصطفى، وعطية، وحسن بينما التحق علي بـمدرسة العباسية الثانوية بالإسكندرية التي أمضى فيها سنة في القسم الداخلي المجاني وانتقل بعدها إلى المدرسة السعيدية في القاهرة وبالمجان أيضا لتفوّقه الدراسي، فحصل منها على القسم الأول من الشهادة الثانوية (الكفاءة) عام 1912، وعلى القسم الثاني (البكالوريا) عام 1914، وكان ترتيبه الثاني على القطر المصري كله وله من العمر ستة عشر عاما، وهو حدث فريد في عالم التربية والتعليم في مصر يومئذ، وأهّله هذا التفوق (لاسيما في المواد العلمية) للالتحاق بأي مدرسة عليا يختارها مثل الطب أو الهندسة، لكنه فضَّل الانتساب إلى دار المعلمين العليا، حيث تخرج منها بعد ثلاث سنوات بالمرتبة الأولى، فاختارته وزارة المعارف العمومية إلى بعثة علمية إلى بريطانيا على نفقتها.

مسيرة علي مصطفى مشرفة العلمية

بدأت مرحلة جديدة من مسيرته العلمية بانتسابه في خريف 1917 إلى جامعة نوتنجهام الإنجليزية، والتي حصل منها على شهادة البكالوريوس في الرياضيات خلال ثلاث سنوات بدلا من أربع سنوات وأثناء اشتعال ثورة 1919 بقيادة سعد زغلول كتب علي مصطفى مشرفة إلى صديقه محمود فهمي النقراشي (أحد زعماء الثورة) يخبره فيها برغبته الرجوع إلى مصر للمشاركة في الثورة، وكان جواب النقراشي له: “نحن نحتاج إليك عالما أكثر مما نحتاج إليك ثائرا، أكمل دراستك ويمكنك أن تخدم مصر في جامعات إنجلترا أكثر مما تخدمها في شوارع مصر”.
وقد لفتت نتيجته نظر أساتذته الذين اقترحوا على وزارة المعارف المصرية أن يتابع مشرفة دراسته للعلوم في جامعة لندن، فاستُجيب لطلبهم، والتحق عام 1920 بالكلية الملكية (كلية كينجز لندن)، وحصل منها عام 1923 على الدكتوراه في فلسفة العلوم بإشراف العالم الفيزيائي الشهير تشارلز توماس ويلسون الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1927 ثم حصل على مشرفة عام 1924 على دكتوراه العلوم من جامعة لندن، وهي أعلى درجة علمية في العالم لم يتمكّن من الحصول عليها سوى 11 عالما.

عاد علي مصطفى مشرفة إلى مصر بأمر من وزارة المعارف، وعُيّن مدرسا للرياضيات في كلية المعلمين العليا، ثم عندما حصل على الدكتوراه في العلوم من إنجلترا؛ كان أول مصري يحصل عليها، وحين تم افتتاح جامعة القاهرة عام 1925 عمل بها أستاذ مشارك في الرياضيات التطبيقية في كلية العلوم لأنه كان تحت سن الـ30، وهو الحد الأدنى للسن المطلوب لتحقيق وظيفة أستاذ، ثم مُنح درجة “أستاذ” عام 1926 رغم اعتراض قانون الجامعة على منحه اللقب بدون سن ال٣٠ ، من أشهر كتبه التي عرف بها كتابه العلم والحياة والتي ذهب فيها الكاتب يعدد علاقة العلم بكل أوجه الحياة بداية من الدين والمال والاقتصاد والحياة وكل ما يتصل بدايته من العلم موضحا بأسلوب أدبي حاد يتناسب مع طبيعة الكاتب العلمية الجادة يتخللها الطابع الديني عليه مسحة مصرية متأصلة تبدو على الكاتب اهتمامه بتطبيق هذا الموضوع والعلم بفوائده الكثيرة التي شرحها في بلاده حتى يقتنع بتحقيق غايته واعتزازه ببلاده ودينه، ينقل الكاتب المادة العلمية من السابقين أمثال أرسطو وسقراط وأفلاطون ذاكرا أنه بالرغم من مرور قرون عديدة على رحيلهم إلا أن العلم الذى تركوه مازال يعمل به حتى يومنا هذا ما يدل على رسوخ العلم في أذهان البشر وعملهم بمقتضاه ما حقق لهم اليوم ما يجري من تقدم وازدهار.

لقراءة مقال “جسيمات النانو وزيادة فعاليتها خطوة جديدة في علاج السرطان”.. اضغط هنا

3.7 3 votes
Article Rating

Subscribe
نبّهني عن
guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] التي تمسكت بالوقت فتقدمت وتفاخر بها الوطن الدكتور على مصطفى مشرفة، الدكتورة سميرة موسى، الأديب الكبير الحائز على جائزة […]

14 أغسطس، 2020

كيف تجعل المال يعمل لأجلك

جميع الحقوق محفوظة

2
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x